إن في أعماق كل إنسان شرارة إبداعية متقدة، وقودًا يدفعه نحو تحقيق أهدافه وتطلعاته في رحلة الحياة. ولطالما وُصمت الأجيال، بمن فيهم الأطفال، في الكويت والخليج والوطن العربي، بأن الفنون مجرد وسيلة للترفيه، هامشية مقارنة بالعلوم التطبيقية والأحيائية. وهذا التصور الخاطئ ينبع من قصور في فهم القوة الخلاقة التي تكمن في الفنون، والتي تتجلى في كل لحظة إبداع. إن أكبر العوائق التي تعترض طريق الإنسان ليست خارجية، بل هي تلك القيود الذاتية التي يفرضها على نفسه، والتي تحول دون تحقيق طموحاته. والمجالات الحيوية، كالعسكرية والقانون والاقتصاد والعلوم، تحتاج إلى لمسة إبداعية في رسم الخطط والاستراتيجيات، وهذا ما يصنع التطور والنهضة. فنحن اليوم نخوض حربًا للوصول إلى القمم، ونتحدى قرونًا من الخبرات التي سبقتنا في العالم. قال ليوناردو دافنشي: "الفن هو ملكة العلوم، لأنه يتواصل مع العقول البشرية بكل الأجيال".ولذا، نحن بحاجة إلى فنانين ومهندسين إبداعيين يرسمون لنا خرائط الصعود، ويصممون أدوات تسلق الجبال. وقبل الخوض في أي مجال، سواء كان تطبيقيًا أو أدبيًا أو سياسيًا، علينا أن نفهم قصة العلم والتاريخ. ودولة الكويت، على سبيل المثال، تقدم نموذجًا يحتذى به في التكامل بين العلوم والفنون وكما قال أفلاطون: "الجمال يكمن في تناغم الأجزاء مع الكل"لنواكب العالم ونكمل قطع الاحجية المفقودة في تاريخنا ولنبن مجتمعا راقيا بسواعد اجيال أذكياء وطامحين .
اقتراحات وحلول:
- تضمين الفنون في المناهج التعليمية: يجب أن تُدمج الفنون في المناهج التعليمية منذ المراحل المبكرة، لتعزيز التفكير الإبداعي وتنمية المهارات التحليلية لدى الطلاب.
- إنشاء مراكز إبداعية: يجب إنشاء مراكز إبداعية متخصصة في مختلف الفنون، لتوفير بيئة حاضنة للمواهب وتنمية القدرات الإبداعية.
- دعم الفنانين والمبدعين: يجب تقديم الدعم المادي والمعنوي للفنانين والمبدعين، لتمكينهم من إنتاج أعمال فنية مبتكرة تساهم في التنمية الثقافية والاقتصادية.
- تشجيع البحث العلمي في الفنون: يجب تشجيع البحث العلمي في الفنون، لدراسة تأثيرها على المجتمع وتطوير أساليب جديدة لتعليمها وممارستها.
إن الفنون ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي قوة دافعة للتغيير والتطور. إنها لغة عالمية تتجاوز الحواجز الثقافية واللغوية، وتساهم في بناء مجتمعات أكثر إبداعًا وابتكارًا. ولذا، يجب علينا أن نولي الفنون الاهتمام الذي تستحقه، وأن نعمل على دمجها في جميع جوانب حياتنا ,قال الفيلسوف فريدريك نيتشه: "الفن هو التعبير عن إرادة القوة".
في الختام:
إن التكامل بين العلوم والفنون هو مفتاح التنمية الشاملة والمستدامة. ولذا، يجب علينا أن نعمل على تعزيز هذا التكامل في مجتمعاتنا، وأن نؤمن بأن الإبداع هو حق لكل إنسان.